فهرس الكتاب
وهذه الصعوبات لابد من تخطيها بوضع حل مناسب لها، لأن بقاءها بدون حل يشكل الحرج والعسر المرفوعين عن الأمة الإسلامية، بمثل قوله تعالى: ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) [1] وقوله تعالى: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) [2]
وتجاوز هذه الصعوبات العملية، يمكن بإحدى الطريقتين:
الطريقة الأولى: وهي التي تبناها غالب المشاركين في المؤتمر الأول للزكاة المنعقد بدولة الكويت عام 1404 هـ ومؤداها:
ان الرواتب والأجور المستفادة داخل الحول، تجمع في نهاية الحول، مع الأموال الأخرى التي دار عليها الحول، ويزكى الجميع، وهي التي استحسنها الالباني
في"تمام المنة في التعليق على فقه السنة" (ص378) عندما علق على قول ابن حزم: '' كل فائدة فإنما تزكى لحولها لا لحول ما عنده من جنسها وإن اختلطت عليه الأحوال '' بقوله:
'' وهذا المذهب أقرب إلى ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول:"لولا أن فيه حرجا في بعض الأحوال فالأقرب في مثل هذه الحالة أن يلحق بالأصل ويزكى.
وهذه الطريقة يلاحظ عليها كما أسلفنا أنها توجب الزكاة في أقساط من المال المستفاد، لم يمض عليها الحول وهي بيد مستفيدها، أي توجب الزكاة في أقساط من المال دون أن يتوفر شرط من شروط وجوبها وهو مرور الحول.
وإذا كان أصحاب هذه الطريقة يبررون تقديم زكاة تلك الأقساط على موعدها، بما في ذلك من تخفيف على المزكي والجابي، باعتبار هذه الطريقة تريحهما مما في ضبط المواعد، والمقادير من عناء، فإن هذه الطريقة في عمقها تشدد على المزكي ولا تخفف عنه لأنها توجب عليه إخراج زكاة بعض أمواله قبل أن يجب عليه ذلك، ولا اعتقد أن التخفيف إذا انطوى على تشديد ، وإيجاب ما لم يجب يعتبر تخفيفا.
(1) الحج: 76
(2) البقرة: 184 .