فهرس الكتاب
وقد يقال هنا - كما أسلفنا - إن الزكاة جاز على الصحيح إخراجها قبل موعدها ولو بسنة أو سنتتين، وهذا صحيح، ولكن هذه الطريقة لا تكتفي بإجازة إخراجها قبل موعدها بل توجب ذلك، والفرق كبير بين الجواز الذي يعود إلى رضا المزكي واختياره، وبين الوجوب الذي لا يعود إلى اختياره بل يفرض عليه فرضا.
الطريقة الثانية: وهي التي أراها أنسب وأسلم، وهي أن لا تزكى الرواتب والأجور المستفادة داخل الحول، لا عند قبضها ولا عند تمام حول أموال المستفيد الأخرى، بل إذا مضى الحول على أمواله التي يتعلق بها حساب الحول، تزكى تلك الأموال التي مضى عيها الحول وحدها، أما ما استفاده داخل الحول، أو ما تبقى منه بعد الإنفاق، فإنه يجمع مع تلك الأموال التي زكاها، ويستقبل بالجميع حول جديد فإذا دار هذا الحول زكى الجميع، وهكذا يصنع بما وفره من كسبه داخل كل حول.
وقد يقال هنا إن بعض تلك الأموال المستفادة، داخل الحول لا تزكى بمقتضى هذه الطريقة، إذا دار عليها الحول، بل تزكى إذا مر عليها حول ونصف، أو أقل
أو أكثر.
وهذا صحيح ولكن لاحرج في ذلك، لأن تأخير إخراج الزكاة عن موعدها المحدد لمصلحة - أو ضرورة- جائز، والتأخير هنا كان لمصلحة التيسير على المزكين وعلى الجابين أيضا- في حالة عناية الدول الإسلامية بتنظيم الزكاة، وجباية أموالها-
وهذه الكيفية التي رجحتها، هي نفس ما آل إليه ما رجحه ابن حزم في المحلى، فرغم أنه قال: كل فائدة فإنما تزكى لحولها لا لحول ما عنده من جنسها، وإن اختلطت عليه الأحوال [1] فإنه قال - يفسر ذلك ويوضحه -: '' لو أن امرأ ملك نصابا، وذلك مائتا درهم من الورق أو ... فإن استفاد في داخل الحول، ما يغير الفريضة فيما عنده، إلا أن تلك الفائدة لو انفردت لم تجب فيها الزكاة... فإنه يزكي الذي عنده وحده لتمام حوله، وضم حينئذ الذي استفاده إليه، لا قبل ذلك، واستأنف بالجميع حولا.
(1) المحلى 6/85