الصفحة 12 من 103

د- أن الذين أطلقوا الرقة على الفضة، لم يذكروا شاهد من كلام العرب فلا يحتج بقولهم، لما ذكر أبو عبيد من أنه لا يحفظ من كلام العرب ما يدل عليه، وقوله أصل معتبر يرجع إليه، فلا تصح معارضته بقول غيره إلا لمن جاء بما يشهد له من فصيح كلام العرب، أما قول أبي عبيدة في الورق، فلا يعارض قول أبي عبيد في الرقة، لاختلاف الاسمين، كما ورد في لسان العرب 10/374. من اختلاف أنواع النبات الذي يسمى بالرقة عما يسمى بالورق عند الاطلاق، وحاصله أن الرقة تطلق على بعض ما يطلق عليه لفظ الورق فبينهما عموم وخصوص، وهذا متفق مع ما ذهب إليه أبو عبيد من أن الرقة خاصة في المضروب، والمضروب جزء من الورق الذي يصلح إطلاقه على الفضة، ثم إن أبا عبيدة لم يقل بأن الرقة عين الورق حتى يصح أن يحتج بقوله في الورق على عموم الرقة، ويستفاد من هذا التفريق بين لفظي الرقة والورق أن الأصل في تحديد مقدار الزكاة في السنة، الدراهم المعدودة المضروبة، وليس الأصل في تحديدها الفضة غير المضروبة إذ لم يرد الأمر بإيجابها في الورق إلا مع تقييده بالأواقي التي هي الدراهم. والله أعلم.

خامسًا: تعريف الدراهم:

قال الجوهري: الدرهم: فارسي معرب، قال الشاعر:

لو أن عندي مائتي درهام

يحاز في آفاقها خاتامي

وجمع الدرهم: الدراهم.أ.هـ [1] .

وقال المقري: الدرهم الإسلامي: اسم للمضروب من الفضة، وهو معربن ثم قال: وكانت الدراهم في الجاهلية مختلفة، فكان بعضها خفافًا هي الطبرية، وبعضها ثقالًا، وكانت تسمى العبدية، وقيل البغلية نسبة إلى ملك يقال له رأس البغل، فجمع الخفيف والثقيل وجعلا درهمين متساويين، فجاء كل درهم ستة دوانق.أ.هـ [2] .

(1) الصحاح 5/1918.

(2) المصباح المنير ص193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت