وقال الحافظ ابن حجر: والمراد بالدرهم: الخالص من الفضة سوءا كان مضروبا أو غير مضروب، قال عياض: قال أبو عبيد: أن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبدالملك بن مروان فجمع العلماء، فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، قال: وهذا يلزم منه أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول، وهو مشكل، والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام، وكانت مختلفة في الوزن بالنسبة إلى العدد، فعشرة مثلا وزن عشرة، وعشرة وزنه ثمانية، فاتق الرأي على أن تنقش بكتابة عربية ويصير وزنها وزنا واحدا.
وقال غيره: لم يتغير المثقال في الجاهلية ولا في الإسلام، وأما الدراهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم، ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائتا درهم يلغ مائة وأربعين مثقالًا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسي..الخ [1] .
قلت: فهذا وما سبق يدل على ضعف القول الذي صدره الحافظ في أول كلامه، ومما يشهد لهذا ما قاله: ابن رفعة رحمه الله: قال أصحابنا: وكان غالب ما يتعامل به من أنواع الدراهم في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - والصدر الأول بعده: نوعان من أنواع الدراهم: الطبرى، والبغلى.أ.هـ [2] .
وقال أبو عبيد: أن الدراهم التي كانت نقد الناس على وجه الدهر لم تزل نوعين: هذه السود الوافية، وهذه الطبرية العتق، فجاء الإسلام وهي كذلك، فلما كانت بنو أمية وأرادوا ضرب الدراهم نظروا في العواقب فإن هم ضربوا أحدهما بمفرده أضر ذلك بأرباب الأموال أو أهل الزكاة، فجمعوا الدرهمين وقسموهما على اثنين فخرج كل درهم ستة دوانيق.أ.هـ بتصرف [3] .
فهذا مما يؤكد ما قلنا خلافا لما جاء في الفتح، كما أنه يدل على أن رأي أبي عبيد غير ما نسب إليه، والله أعلم.
سادسًا: تحديد نصاب الذهب والفضة:
(1) فتح الباري 3/311.
(2) الايضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان ص60.
(3) كتاب الأموال 523.