قال الموفق ابن قدامة رحمه الله: ومن ملك ذهبا أو فضة مغشوشة أو مختلطا بغيره، فلا زكاة فيه حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصابا، لقوله عليه السلام: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) .
فإن لم يعلم قدر ما فيه منهما وشك هل بلغ نصابا أو لا خير بين سبكهما ليعلم قدر ما فيه منهما، وبين أن يستظهر ويخرج ليسقط الفرض بيقين.أ.هـ [1] .
وقال النووي: إذا كان له ذهب أو فضة مغشوشة فلا زكاة فيها حتى يبلغ خالصها نصابًا. هكذا نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - والمصنف وجميع الأصحاب في كل الطرق إلا السرخسي. فقال في الأمالي: لا تجب الزكاة في مائتين من الفضة المغشوشة..الخ، ثم قالك وهذا الوجه الذي انفرد به السرخسي غلط مردود بقوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس فيما دون خمس أواقي من الورق صدقة) [2] .
وقد قام فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي بدراسة موسعة ومؤصلة في تحديد نصاب الذهب والفضة حسب وزن الكيلو جرام. فتوصل إلى أن نصاب الذهب (85) جرامًا، ونصاب الفضة 595 جرامًا وذلك من الفضة والذهب الخالص وفقًا لمذهب الجمهور [3] .
قلت: يلاحظ على بعض الفتاوى عدم تفريقها بين الذهب الخالص من غيره عند تحديد النصاب، وذلك أن الذهب الموجود بأيدي الناس اليوم ليس كله ذهبًا خالصًا، بل هو مختلف العيارات، فالجنية السعودي مثلًا عيار 22، والحلي له عدة عيارات، فمنه عيار: 21، 18، 16، ولا شك أن قلة العيارات تعني كثرة المواد المضافة من غير الذهب، وهي لايصح أن تعتبر من جملة نصاب الذهب، فينبغي مراعاة فصلها عند تحديد نصابه لأن الذهب الخالص هو عيار 24، فعلى هذا فإن نصاب الذهب على مختلف أنوعه هو النتائج للعمليات الحسابية التالية:
1-السبيكة الذهبية عيار (24) 85×24÷24=85جرامًا.
2-الجنية السعودي عيار (22) 85×24÷22=92,72جرامًا.
3-الحلي عيار (21) 85×24÷21=97,14جرامًا.
(1) المغني 3/7.
(2) المجموع 5/467.
(3) انظر فقه الزكاة 1/260.