9-قال تعالى: { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } [1] .
10-قال تعالى: { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } [2] .
11-قال تعالى: { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنا } [3] .
12-قال تعالى: { الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى } [4] .
فهذه جملة آيات من كتاب الله تعالى، نزلت بمكة المكرمة مما يؤيد صحة القول بأ، الزكاة شرعت مرتين: المرة الأولى قبل الهجرة، والمرة الثانية بعد الهجرة، وبطبيعة الحال فإن لكل تشريع أحكامًا تخصه مع اتفاقهم على وجوب أصل الزكاة.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ } الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا زكاة الأموال مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة، والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة، قال تعالى في سورة الأنعام وهي مكية { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } .
وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة ههنا زكاة النفس من الشرك والدنس كقوله: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } وكقوله تعالى: { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاة } على أحد القولين في تفسيرها وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادا، وهو زكاة النفوس، وزكاة الأموال، فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يفعل هذا، والله أعلم [5] .
(1) سورة لقمان آية (4) .
(2) سورة فصلت آية (7) .
(3) سورة المزمل آية (20) .
(4) سورة الليل آية (18) .
(5) تفسير ابن كثير 3/238، 239.