وقال الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعال: باب ذكر البيان أ، فرض الزكاة كان قبل الهجرة إلى أرض الحبشية، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - مقيم بمكة قبل هجرته إلى المدينة، ثم أورد فيه كلام جعفر بن أبي طالب مع النجاشي، وجاء فيه: وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام.أ.هـ [1] .
وقال الدكتور يوسف القرضاوي تحت عنوان: الزكاة في العهد المكي زكاة مطلقة: إن الزكاة التي ذكرت في القرآن المكي، لم تكن هي بعينها الزكاة التي شرعت بالمدينة، وحددت نصبها ومقاديرها وأرسل السعاة لجبايتها وصرفها،وأصبحت الدولة مسؤلة عن تنظيمها.
الزكاة في مكة كانت زكاة مطلقة من القيود والحدود، وكانت موكولة إلى إيمان الأفراد، وأريحيتهم وشعورهم بواجب الأخوة نحو إخوانهم من المؤمنين، فقد يكفي في ذلك القليل من المال، وقد تقتضي الحاجة بذل الكثير أو الأكثر.أ.هـ [2] .
وقال ابن عاشور في تفسير قوله تعالى: { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } (الذريات:19) ، قال رحمها الله تعالى: والحق للسائل والمحروم هو النصيب الذي يعطونه إياهما، أطلق عليه لفظ الحق، أما لأن الله أوجب على المسلمين الصدقة بما تيسر قبل أن يفرض عليهم الزكاة فإن الزكاة فرضت بعد الهجرة، فصارت الصدقة حقًا للسائل والمحروم أو لأنهم الزموا ذلك أنفسهم حتى صار كالحق للسائل والمحروم، وبذلك يتناول قول من قال: إن هذا الحق هو الزكاة.أ.هـ [3] .
(1) صحيح بن خزيمة 4/13.
(2) فقه الزكاة 1/60.
(3) تفسير التحرير والتنوير 26/151.