الصفحة 19 من 103

قال الإمام ابن العربي: فإن قيل فقد قال تعالى: { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } والذي يحصد الزرع، قلنا: جهلتم، بل هو عام في كل نبت في الأرض، وأصل الحصاد إذهاب الشيء عن موضعه الذي هو فيه، قال تعالى: { مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ } وقال { حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِين } .أ.هـ [1] .

ومما يدل أيضًا على وجوب الزكاة في الأموال كلها قوله تعالى: { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } [2] ، فهذه الآية مكية وهي تدل بعمومها على ما قلناه.

2-عدم تحديد المقدار المخرج ولا المخرج منه بل هذا أمر متروك لرب المال: قال تعالى: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ } سورة المعارج، قال أبو السعود: أي نصيب معين يستوجبونه على أنفسهم تقربًا إلى الله تعالى [3] .

3-يجزئ في الزكاة بذل جزء من المال أو جزء من المنفعة، لما صح عن جمع من الصحابة - رضي الله عنه - من اعتبار إعارة الحلي زكاته،وهم أصحاب لسان يحتج بلغتهم، ولمعاصرتهم التنزيل، ولم يرد في التشريع المكي تحديد أحدهما دون الآخر، بل ورد ما يدل على اعتبار كل ذلك زكاة قال الله تعالى: { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } [4] .

وقد اختلف السلف في معنى هذه الآية هل المراد بها الزكاة أو غيرها، قال الإمام ابن كثير رحمها لله: وترجع كلها إلى شي واحد وهو ترك المعاونة بمال أو منفعة، ولذا قال محمد بن كعب: { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } قال المعروف ولهذا جاء في الحديث"كل معروف صدقة" [5] .

(1) أحكام القرآن 2/760.

(2) سورة الذاريات آية (19) .

(3) تفسير أبي السعود 5/392.

(4) سورة الماعون آية (7) .

(5) تفسير ابن كثير 4/556.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت