ومما يزيد الأمر وضوحًا في حديثي أبي هريرة وجابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار". الحديث وجاء فيه: (ولا صاحب ابل لا يؤدى منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها) [1] . أما حديث جابر فجاء فيه: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى حقها..) الحديث، وجاء فيه: قلنا يا رسول الله وما حقها: قال (إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله) [2] .
فهذان الحديثان يدلان على ما دلت عليه الأدلة المكية من وجوب أصل الزكاة مع إجمالها للقدر والمخرج منه، إلا أنهما أبانا أن إعطاء جزء من منفعة المال يعتبر من أداء بعض الحق المتعلق في هذه الأموال.
فلما تقررت أحكام الزكاة في السنة الثانية من الهجرة انحصر وجوبها في إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بشروط معينة، وصار إخراج الحقوق الأخرى المتعلقة بالأموال أمرًا مستحبًا، لأنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة.
(1) رواه مسلم عن أبي هريرة 7/64.
(2) صحيح مسلم 7/72.