الصفحة 34 من 103

وقال الألباني: وكلام الشيخ ابن دقيق العيد أعدل ما رأيت من الكلام فيه، فلا بد لمن احتج به أن يثبت توثيق عافية، ويبدو أن ذلك من غير الممكن، فقد جرى كل من وقفت على كلامه في هذا الحديث على أنه مجهول، ولم يأت بما يثبت توثيقه [1] ، ولكني رأيت بان أبي حاتم قال في الجرح والتعديل 3/2/44 سئل أو زرعة عن عافية بن أيوب؟ فقال: هو مصري ليس به بأس، ولذلك قال الحافظ في اللسان عقب قول أبي زرعة هذا: فليس هذا بمجهول، وهذا هو الصواب، وفيه رد على الذهبي في قوله: تكلم فيه، ما هو بحجة، وفيه جهالة، فكأنه لم يقف - كغيره - على توثيق أبي زرعة المذكور، وهو إمام حجة، لامناص من التسليم لقوله.أ.هـ [2] .

النتيجة:

تبين مما سبق أن عافية لا بأس به كمال قال أبو زرعة، وليس بمجهول خلافا للبيهقي، ولا ثقة خلافا لمن توسع في التعبير، كما تبين أنه لا مطعن في الحديث من قبل عافية، ومن قال ذلك فقد خالف مقتضى قواعد المحدثين، والله أعلم.

الطعن الثالث: الوقف:

سبق ذكر اعلال البيهقيق له بالوقف، وقال الشيخ الألباني: وللحديث علة أخرى وهي الوقف، فقال ابن أبي شيبة 4/27، عبدة ابن سليمان عن عبدالملك عن أبي الزبير عن جابر قال لا زكاة في الحلي، قلت: إنه يكون فيه ألف دينار؟ قال: يعار ويلبس، وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع، وقد تابعه عمرو بن دينار قال: سمعت رجلًا يسأل جابر بن عبدالله عن الحلي: أفيه الزكاة؟ فقال جابر: لا، فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير.أ.هـ. أخرجه الشافعي 1/239، وأبو عبيد 442، 1275 وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه الدار قطني 205 من طريق أبي حمزة عن الشعبي عن جابر قال: ليس في الحلي زكاة.

(1) قلت: لو نظر في التلخيص الحبير 2/176، والبدر المنير، وأضواء البيان ما قال هذا، فقد سبقوه إلى توثيقه في أثناء كلامهم على حديثه.

(2) أرواء الغليل 3/294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت