الصفحة 36 من 103

ثانيًا: أما الاختلاف على ابي الزبير فجاء من طريقين: أحدهما طريق عافية بن أيوب عن الليث عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، وثانيهما: طريق عبدة بن سليمان عن عبدالملك عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا.

وقد جاء عبد الملك في رواية ابن أبي شيبة غير منسوب وهو عبدالملك ابن أبي سليمان العرزمي، لأنه من شيوخ عبدة بن سليمان الكلابي، وممن روى عن أبي الزبير، وهذا لا يتحقق في غيره، كما في تهذيب الكمال وقد تعارضت هاتان الروايتان، لأن مخرجهما واحد وهو أبو الزبير فلا بد من الترجيح ورواية الليث بن سعد مقدمة على رواية عبدالملك، لأن الليث رحمه الله ثقة ثبت فقيه أمام مشهور كما في تقريب التهذيب، أما عبدالملك فهو صدوق له أوهام، كما في التقريب أيضًا، فيجب حمل هذه الرواية على أنها من أوهامه لمخالفتها رواية الحافظ.

ولا يصح ما قيل من أن رواية عمرو بن دينار تشهد لرواية عبدالملك، لاختلاف المخرجين، فمخرج رواية عمرو عن صحابي، ومخرج رواية عبدالملك عن تابعي.

لهذا فإن رواية عمرو عن جابر محمولة على أنها فتيا لجابر، أما رواية عبدالملك فلا يصح حملها على هذا لمخالفتها لرواية الإمام الحافظ مع أنهما قد رويا معًا الحديث، عن أبي الزبير، والواجب تقديم رواية الحافظ على رواية من له أوهام كما هو مقرر في علم المصطلح.

أما الذين رجحوا الموقوف على المرفوع، فقد قدموا رواية من له أوهام على رواية أمام من الأئمة، وفي هذا مخالفة صريحة لما تقرر في علوم الحديث من تقديم رواية الأحفظ على من دونه.

ثم إن الليث رحمه الله قد تلقى روايته عن أبي الزبير عن طريق كتاب ناوله إياه أبو الزبير في قصة مشهورة، ولا شك أن تحديث الليث من كتاب أبي الزبير أقوى من تحديث عبدالملك من حفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت