الصفحة 37 من 103

فاجتمع لليث مزيتان ضبط الصدر، وضبط الكتاب، ولا يصح أن يقال بأن ما رواه الليث عن أبي الزبير عن جابر فيه تدليس، لأن مرويات الليث عن أبي الزبير عن جابر محمولة على السماع كما صرح به ابن حزم رحمه الله في مواضع من كتاب المحلى تحقيق حسن زيدان طلبة 8/87،9/620-10/39.

النتيجة:

تبين لنا من خلال هذه الدراسة الموسعة أن هذا الحديث صالح للاعتبار لحال إبراهيم بن أيوب الحوراني، أما عافية بن أيوب فهو صدوق، ورواية الرفع مقدمة على رواية الوقف لأن راويها هو الأوثق.

وقد أرتقى هذا الحديث إلى درجة الحسن لغيره، لأنه يشده له قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"تصدقن ولو من حليكن"رواه البخاري.

فهذا يدل على عدم وجوب زكاة الحلى كما سبق تقرير هذا في الدليل الأول. وهذه الدلالة هي صريح حديث جابر.

كما يشهد له قول راويه ومن وافقه من الصحابة بأنه لا زكاة في الحلى. لأن قوله هذا يدل على أن لهذا الحديث أصلًا مرويًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله بمثل هذا في تقوية الحديث المرسل، ونص قوله: فمن شاهد أصحاب رسول الله من التابعين فحدث حديثًا منقطعًا عنا لنبي: اعتبر عليه بأمور: ... . ثم قال: وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله قولًا له، فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح. إن شاء الله [1] .

كما قال الإمام ابن حزم رحمه الله بمثل هذا في تقوية رواية الرفع، ووافقه الشيخ الألباني على ذلك [2] .

وقد ذكر الشيخ التهانوي رحمه الله جملة ممال تقوى بها الأحاديث [3] والله أعلم.

الدليل الثالث: مخالفة عائشة - رضي الله عنه - لما روت:

(1) الرسالة ص461، 462.

(2) انظر ارواء الغليل 4/28، 30.

(3) قواعد التحديث ص57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت