روى الإمام مالك رحمه الله عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تلى بنات أخيها يتامى في حجرها، لهن حلين فلا تخرج من حلينه الزكاة.أ.هـ [1] . وهذه الرواية.
صحيحة لما عرف من حال رجالها، وقد اعتبرها ابن حزم مروية من أصح طريق.أ.هـ [2] .
وجه الاستدلال بهذه الرواية:
أن عائشة - رضي الله عنه - ممن روى حديث زكاة الحلي، وقد خالفت ما روت، فيجب المصير إلى رأيا لأنه ورد تفسيرًا لروايتها لمجملة، وفقا لما قرره جمهور أهل العلم في أصول الفقه من وجوب تقديم رأي الصحابي إذا خالف روايته المجملة.
قال أبو الخطاب: تفسير الصحابي الراوي للخبر إذا كان مجملًا أولى من غيره، ذلك مثل ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال:"الذهب بالذهب ربا الا هاء وهاء"ثم فسر ذلك في حديث مالك بن أوس بن الحدثان، حين صارف طلحة بن عبيد الله، قال له لا تفارقه حتى يعطيك ورقك أو ترد عليه ذهبه، ففسر"هاء وهاء"بالتقابض في المجلس.
وكذلك فسر ابن عمر"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" [3] بالافتراق عن المكان، وكان إذا باع مشى قليلًا. وكذلك فسر قوله:"فاقدروا له"على ضيقوا له، فكان إذا كان في السماء علة ليلة الثلاثين صام وأمر أهله بالصيام. والوجه في ذلك أنهم حضروا التنزيل وعرفوا التأويل، وهم أعرف بمراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكونهم معه،وبحضرته، فيجب الرجوع إلى تفسيرهم.
فإن قيل: فلم لم تقبلوا قول أبي هريرة في غسل الإناء من ولوغ الكلب"أنه يغسل ثلاثًا"وهو روى سبعًا، فتحملوا السبع على الاستحباب:
(1) الموطأ 168.
(2) المحلى 6/79.
(3) يعتبر هذا الحديث من المحتمل وليس من المجمل، ولذلك اختلف في الأخذ بتفسير ابن عمر فأخذ به الجمهور وتركه أبو حنيفه. انظر المسودة ص116.