الصفحة 39 من 103

قلنا: ذلك ليس ببيان، وإنما هو مخالفة للخبر، ولأن من يقول السبع ندب، يقول الثلاثة ندب، فلا يكون ذلك بيانا.أ.هـ [1] .

وقال الشيخ المطيعي: الحديث الذي رواه الراوي إما أن يكون مجملًا باتفاق الحنفية والشافعية، وهو ما لا يعلم معناه إلا بالبيان من المتكلم، ولا شك أن عمل الراوي له على أحد معنييه أو معانيه، وتعيين المراد منه لا يكون إلا عن سماع من المتكلم به، فيجب الاتباع قطعًا.أ.هـ [2] .

هذا ما قرره جمهور أهل العلم فيما إذا كان الراوي مخالفًا لما روى من المجملات، وقد جاءت فتوى الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد في هذه المسألة مطابقة لهذه القاعدة حيث قدموا رأي عائشة على روايتها [3] .

ولا يعارض هذا ما جاء في أعلام الموقعين 1/29 من أن من أصول الإمام أحمد: النص، وإنه إذا وجده أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما يخالفه، ولا من خالفه كائنا من كان، لأن هذا في النص، أما المجمل فلا يسمى نصا، ولذا فرق أبو الخطاب رحمه الله وهو من كبا الحنابلة بين مخالفة عائشة - رضي الله عنه - لما روت، ومخالفة أبي هريرة لما روى فلما كانت رواية عائشة مجملة قدم رأيها، ولما كانت رواية أبي هريرة نصا قدم روايته، وترك رأيه، وهذا هو التأصيل العلمي المتين.

(1) التمهيد في أصول الفقه 3/190، وانظر الأحكام للآمدى 2/164.

(2) سلم الوصول حاشية نهاية السول 3/167.

(3) قال ابن تيمية: مسألة في تفسير الراوي للخبر أن مخالفته لظاهره، نقل الأصحاب فيه مختل متناقض، وقد حررته بعد تحقي المسطورات إلى أربع مسائل. المسوده ص116.

قلت: يحسن بطالب العلم أن يقف على هذه المسائل فإنها مفيدة ودقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت