فعلى الأولى - وهو قول الأكثر - فالزكاة في الكتاب مجملة بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وقال الإمام النووي رحمه الله: وذكر أصحابنا في كتب الأصول والفروع خلافًا في هذه وهل مجملة أم لا؟ فقالوا: قال أبو اسحاق المروزي وغيره من أصحابنا هي مجملة، قال البنديجي: هذا هو المذهب، لأن الزكاة لا تجب إلا في مال مخصوص إذا بلغ قدرًا مخصوصًا، ويجب قدر مخصوص، ولي في الآية [2] بيان شيء من هذا، فهي مجملة بينتها السنة، إلا أنها تقتضي أصل الوجوب.
وقال بعض أصحابنا ليست مجملة بل هي عامة، بل كان ما تناوله اسم الزكاة فالآية تقتضى وجوبه، والزيادة عليه تعرف بالسنة، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون من أصحابنا: فائدة الخلاف أنا إذا قلنا: مجملة فهي حجة في أصل وجوب الزكاة، ولا يحتج بها في مسائل الخلاف، وإن قلنا ليست مجملة كانت حجة في أصل وجوب الزكاة، وفي مسائل الخلاف تعلقًا بعمومها، والله أعلم. أ.هـ [3] .
ج- ما تطلق عليه عند الفقهاء:
تطلق الزكاة عند الفقهاء، على زكاة الفطر، وعلى الزكاة المفروضة، كما تطلق على عارية الحلى، وهو مذهب جمهور أهل العلم وبه قال جمع من الصحابة - رضي الله عنه -، وهم أصحاب لسان، وفقه في الدين فيجب اعتبار تفسيرهم.
قال ابن قدامة رحمه الله بعد إيراد حديث عمرو بن شعيب في زكاة الحلى: ويحتمل أنه أراد بالزكاة إعارته، كما فسره به بعض العلماء، وذهب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم. أ.هـ [4] .
ثانيًا: تعريف الحلي:
الحلي: ما تزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة، كذا في اللسان والقاموس.
وقال الليث: الحلي كل حلية حليت بها امرأة أو سيف ونحوه، والجمع حلي، قال الله عز وجل: {مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} .
(1) تفسير القرطبي 1/ 344.
(2) يعني بالآية قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} .
(3) المجموع 5/ 276.
(4) المغني 3/ 12.