الصفحة 83 من 103

الجواب عن هذا الاعتراض:

إن الاحتكام إلى هذه القاعدة الأصولية صحيح من حيث التقعيد، لكنه استدل بها قبل أن يحررها، كما أنه أخطأ في تطبيقها على ما ورد في عموم الذهب والفضة، وعلى ما ورد في الرقة والدنانير، ويظهر هذا من خلال الأمور التالية:

الأمر الأول:

إن الأحاديث الواردة في إيجاب الزكاة في الذهب والفضة فيها عموم وإجمال: أما العموم ففي لفظي الذهب والفضة، فإن هذين اللفظين يشملان المسكوك والمصوغات والسبائك، فالرقة والدنانير داخلة في هذا العموم اللفظي، لكن ليس هذا هو الحكم الذي أعطي للفظ العام، بل إن هذا هو محل الحكم، والفرق بينهما واضح.

أما الإجمال فهو في الحكم المتعلق بعمومهما، وهذا الحكم المجمل لا يجوز أن يعمل به قبل بيانه لا في العام ولا في بعض أفراد العام. وذلك أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها..) الحديث. حديث مجمل لما قرره أهل العلم من أن لفظة"حق"من المجملات. وليست من ألفاظ العموم، وهذا المجمل هو الحكم الذي حكم به على عمومي الذهب والفضة.

ولكنه اعتبر محل الحكم هو عين الحكم، ومن المعلوم أنه لا يضح أن يجعل الحكم المجمل عامًا، وإن كان ما ورد فيه هذا المجمل عامًا، كما لا يصح الاحتجاج بالمجمل قبل بيانه، لكن هذا المعترض خالف في هذا. والله أعلم.

الأمر الثاني:

أن الأحاديث الواردة في إيجاب الزكاة في الرقة والدنانير بينة بنفسها لا تحتاج إلى بيان، بل إنها المبينة للأحاديث الواردة في إيجاب الزكاة والحق في عمومي الذهب والفضة. فدل هذا على أن لبعض أفراد العام، وهي الرقة والدنانير حكمًا خاصًا، أما بقية أفراد العام فقد بقي على الحكم المجمل الوارد فيه ابتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت