الصفحة 82 من 103

السبب الثاني: أن الزكاة وجبت في التبر وغير المستعمل من حلي الذهب والفضة لعموم قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضّة } فما لم يعد للبس فهو في حكم الكنز، فإن أديت زكاته خرج عن كونه كنزا يأثم عليه لقوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة } وإن لم تؤد زكاته صار كنزا يأثم عليه، وهذا عام في التبر والرقة والدنانير وما لم يستعمل من مصوغات الذهب والفضة، وعلى هذا انعقد الإجماع.

أما ما أعد للاستعمال فلا يسمى كنزا لا في اللغة ولا في الشرع حتى لم لم تؤد زكاته، لأنه بالاستعمال انتقل إلى مال ليس زكويا، لأن الأصل في زينة المرأة حليها عدم وجوب الزكاة فيه وهذا لا خلاف فيه إنما الخلاف في حلي الذهب والفضة فالذين أجبوا الزكاة فيه أخرجوه عن أصله هذا، وردوه إلى أصل الذهب والفضة المعد للانفاق، وليس لديهم إلا أدلة مجملة جاء بيانها على خلاف ما فسروها بها.

أما جمهور أهل العلم، فقد حكموا عليه بأصله الجديد الذي انتقل إليه، وهو أصل الزينة واللباس، ويؤيد مذهبهم هذا وجود المخالفة بينه وبين أحكام أصله القديم من عدة وجوه، كحكم التحلي، والإبداء، ونية التملك، مع عدم وجود هذه الفروق بينه وبين أصله الجديد، فإلحاقه بالأصل الذي لا يخالفه، أقوى من إلحاقه بالأصل الذي يخالفه، وبهذا يسلم مذهب الجمهور من التناقض والتحكم بل إنه جاء على مقتضى الأصول الفقهية، والله أعلم.

الاعتراض الثالث:

قالوا: إذا سلمان اختصاص الرقة والدينار بالمضروب من الفضة والذهب فإن الحديث يدل على ذكر بعض أفراد وأنواع العام بحكم لا يخالف حكم العام، وهذا لا يدل على التخصيص كما إذا قلت: أكرم العلماء، ثم قلت: أكرم زيدا، وكان من جملة العلماء، فإنه لا يدل على اختصاصه بالإكرام، فالنصوص جاء بعضها عامًا في وجوب زكاة الذهب والفضة، وبعضها جاء بلفظ الرقة والدينار، وهو بعض أفراد العام فلا يدل ذلك على التخصيص.أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت