وهذه الواقعة دلت على نبوته بوجهين:
(الأول) أنه عليه الصلاة والسلام خوّفهما بنزول العذاب عليهم، ولو لم يكن واثقًا بذلك لكان ذلك منه سعيًا في إظهار كذب نفسه، لأنه لو باهل ولم ينزل العذاب ظهر كذبه، ومعلوم أنه كان من أعقل الناس، فلا يليق به أن يعمل عملًا يفضي إلى ظهور كذبه، فلما أصر على ذلك علمنا أنه إنما أصر عليه لكونه واثقًا بوعد الله.
(والثاني) أن القوم كانوا يبذلون النفوس، والأموال، في المنازعة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فلو لم يعرفوا أنه نبي لما تركوا مباهلته.