الصفحة 126 من 302

85 ـ بَاب التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ

1550 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالمٍ قَال كَتَبَ عَبْدُالمَلكِ إِلى الحَجَّاجِ أَنْ لا يُخَالفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الحَجِّ فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ رَضِي الله عَنْه وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالتِ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ فَخَرَجَ وَعَليْهِ مِلحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَال مَا لكَ يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ فَقَال الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ قَال هَذِهِ السَّاعَةَ قَال نَعَمْ قَال فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ فَنَزَل حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجِّل الوُقُوفَ فَجَعَل يَنْظُرُ إِلى عَبْدِاللهِ فَلمَّا رَأَى ذَلكَ عَبْدُاللهِ قَال صَدَقَ (1)

(1) انظر للأمراء كيف طاعتهم للخلفاء ، وانظر للخلفاء أيضًا كيف رجوعهم إلى أهل العلم ؛ لأنه كتب عبد الملك بن مروان رحمه الله إلى الحجاج بن يوسف الثقفي ـ المعروف بالجبروت والظلم ولا حاجة إلى ذكر ما يفعل ـ أن لا يُخالف ابن عمر رضي الله عنه في الحج ، وحصل ما سمعتم وتوقف ابن عمر حتى خرج الحجاج وسار ، وهذا كله مما يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على عدم مخالفة الأمراء إلا أن يأمروا بمعصية فلا طاعة لهم فيما أمروا به .

وفيه أيضًا دليل على جواز نصح الابن مع وجود أبيه ، وجه الدلالة أن سالم تكلم على الحجاج مع وجود أبيه ، ولعل أباه رضي الله عنه سكت عن هذه المسألة لأنها مسألة سهلة وخاف أن يشق على الحجاج فيأمره بكل شيء . وإلا فلا يخفى علينا جميعًا قوة وغيرة ابن عمر رضي الله عنه . وفيه أيضًا الدليل على العمل بالقرائن لأن الحجاج جعل ينظر إلى ابن عمر ولكن إذا قال قائل: لماذا لم يقل الحجاج لابن عمر أصدق سالم ؟ فالظاهر لم يقل هذا احترامًا لأبيه ابن عمر وكفاه النظر .

سؤال: بارك الله فيك، هل نقول لتارك الصلاة لا تحج مع أن في نيته أنه إذا حج سيصلي باعتبار الحج يُكفر ما قبله ، أو نقول صلي ثم حج ؟

الجواب: نعم نقول صلي ثم حج ؛ لأنه لا يمكن أن يحج وهو كافر ، تارك الصلاة كافر ولا يمكن أن يحج وهو كافر فنقول إن كنت تريد الحج فصلي أولًا .

سؤال: أثابكم الله ، هل هذا الذي لا يصلي نقول إذا صلى فرضًا واحدًا يكون دخل في الإسلام ؟

الجواب: هذا فيه خلاف ، من العلماء السابقين واللاحقين من يرى أنه إذا ترك صلاةً واحدة بلا عذر كفر .

السائل: لا .. هو ما يصلي لكن لما أراد الحج صلى مثلًا الظهر وراح يحج ؟

الجواب: من حين صلى رجع عن الكفر .

سؤال: بارك الله فيك ، بعض الفقهاء يذكر الغسل يوم عرفة ، يعني من المستحبات هل هذا صحيح ؟

الجواب: ابن عمر أقر الحجاج على هذا ، وهو فيما نرى من الأمور التي إذا احتاج الإنسان إليها اغتسل ، يعني إذا كان ينشطه اغتسل ، أما إذا كان لا يحتاج إليه فلا يغتسل .

سؤال: استدل بعض أهل العلم أن المراد الإحرام بأشهر الحج قبل أشهر الحج أي أن الإحرام قد يقع قبل أشهر الحج ؟

الجواب: أنت ما سألتني عن هذا من قبل ؟ على أي حال يمكن واحد غيرك ، على كل حال هذه الآية تدل على أنه لا يصح الحج في غير أشهر الحج ؛ لأنه رتب أحكام النسك على من فرض فيهن ، قال: { من فرض فيهن الحج فلا رفث} ومفهوم الشرط أن من فرض في غيرهن الحج فإنه لا يصح إحرامه، ضرورة أنه إذا انتفت الأحكام المبنية على الإحرام فقد انتفى الإحرام .

السائل: من أحرم من خراسان أليس قد أحرم قبل الميقات كما فعل الصحابي ؟

الجواب: قبل الميقات لا شك ، لكن أولًا نقول: فعل الصحابي ليس حجة إذا خالف النص ، هذه واحدة ، وثانيًا: لعله أحرم من خراسان أي نوى الإحرام من خراسان . المهم القول الراجح في هذه المسألة قول الشافعي أنه إذا أحرم بالحج قبل أشهره انعقد عمرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت