1558 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِي الله عَنْهمَا أَنَّهُ قَال رَدِفْتُ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلمَّا بَلغَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الذِي دُونَ المُزْدَلفَةِ أَنَاخَ فَبَال ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَليْهِ الوَضُوءَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا فَقُلتُ الصَّلاةُ يَا رَسُول اللهِ قَال الصَّلاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ حَتَّى أَتَى المُزْدَلفَةَ فَصَلى ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ غَدَاةَ جَمْعٍ قَال كُرَيْبٌ فَأَخْبَرَنِي عَبْدُاللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهمَا عَنِ الفَضْل أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ لمْ يَزَل يُلبِّي حَتَّى بَلغَ الجَمْرَةَ (1)
(1) في هذا الحديث فوائد: منها تواضع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث أردف غيره على راحلته، ولو كان عنده من الكبرياء شيء، لقال: لا يركب معي أحد.
ومنها تواضع آخر، حيث أردف أسامة بن زيد، وهو مولى من الموالي، ولم يردف أهل الجاه والشرف من الصحابة.
ومنها: شدة حياء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث مال إلى الشعب ونزل وبال، وهكذا ينبغي أن الإنسان إذا أراد أن يبول أو يتغوط فليُبعد حتى لا يراه الناس، أو يستتر بما يستره عن الناس؛ لأن ذلك أبلغ في الأدب والحياء.
ومنها جواز التصريح بكلمة (بال) وإذا خاطبت إنسان تقول: هل بُلْتَ؟ ولا يُعد هذا سوء أدب، ولهذا قال صاحب الفروع، الأولى أن يقول: أبول ولا يقول: أريق الماء؛ لأنه ما أراق الماء، وإنما أراق البول، الناس الآن عندنا يستنكرون من هذا، أبول ما عندك أدب لماذا تقول: أبول، ما أقول؟ قال: قل طير الماء ، وبعضهم يقول: أنقض الوضوء، هل نقول: إذا جرى العرف بالاستحياء من الذكر الصريح في هذا فالأولى إتباع العرف، أو نقول الأولى أن يُصرح تبعًا للسلف؟ فيه تردد عندي، ولكني أميل إلى الأول، ما دام الناس ما يعرفون هذا ويستنكفون الإنسان، وإذا فارقوه قالوا: والله شوف فلان والله ما أحسب عنده حياء ما أحسب عنده أدب يقول: أذهب أبول؟، فأظن أن الأولى اتباع العرف في هذا فهي ليست مسألة تعبدية، ولكنها مسألة يُنطق بها الناس حسب أعرافهم.
ومنها جواز معونة المتوضئ؛ لأن أسامة - رضي الله عنه - صب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وضوءه، وكما فعل المغيرة - رضي الله عنه -. ومنها أن الوضوء يكون خفيفًا ويكون سابغًا، الوضوء الخفيف ليس معناه أنه يقتصر على بعض الأعضاء ، معناه أن لا يكرر الغسل، هذا الظاهر، وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وعلى آله وسلم لئلا يتأخر الناس في السير، والوضوء الخفيف أعجل من الوضوء المسبغ. ومنها أنه لا يُسن أن يصلي صلاة المغرب في أثناء السير من عرفة إلى مزدلفة.
ومنها أن الرواة رحمهم الله قد يحذفون بعض الأشياء إما نسيانهم إياها، أو لأنهم لم يطلعوا عليها، أو لسبب من الأسباب، فهنا قال: (فصلى) ولم يذكر لا أذان ولا إقامة ولا جمعًا ، لكن الأحاديث الأخرى بينت هذا.
ومنها تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى في أرداف الفضل بن عباس من صغار بني المطلب، بل من صغار بني هاشم ، أردفه.
ومنها أن التلبية لا تُقطع في الحج، سواءً كان قرانًا أو إفرادًا أو حج تمتع، إلا إذا شرع في رمي جمرة العقبة، ولهذا قال: (حتى بلغ الجمرة) ؛ لأن الجمرة ابتداء التحلل فإنه إذا رمى وحلق حل، فهيا ابتداء التحلل، والتلبية إنما تكون في ابتداء النسك.
سؤال: ذُكر في هذا الحديث وغيره استحباب الوضوء لمن لا يريد الصلاة، فما المراد بهذا؟
الجواب: ما سمعت بهذا، وضوء من لا يريد الصلاة ما سمعت بهذا.
سؤال: من أحرم في اليوم السابع، هل يجوز له التمتع؟
الجواب: نعم يجوز، وهو أفضل؛ لأن معه وقتًا يتمتع به.
سؤال: التسميات الموجودة في عصرنا الآن، مثل أن يُسمى الكبير عم ، وأبو الزوجة خال أو عم في بعض الناس هل الأولى متابعة الناس في هذا.
الجواب: أما ما يتغير به الحكم فلابد أن يُعدل، وأما ما لا يتغير به الحكم فلا بأس، كلمة عم شرعية، تُقال للكبير، وإن لم يكن عم نسب، عم الرضاعة أيضًا، لكن كون أبي الزوجة يسمى عمًا هذا لا أصل له، بعضهم يسميه عمًا وبعضهم يسميه خال.