الصفحة 240 من 302

5 ـ بَاب قَوْل اللهِ تَعَالى ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) وَهُوَ مُخَيَّرٌ فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلاثَةُ أَيَّامٍ (1)

1686 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليْلى عَنْ كَعْبِ ابْنِ عُجْرَةَ رَضِي الله عَنْه عَنْ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنَّهُ قَال لعَلكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ قَال نَعَمْ يَا رَسُول اللهِ فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ احْلقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ (2)

(1) قوله: (أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) قال العلماء: كلما جاءت ( أو ) في القرآن فهي للتخيير ، يعني في الأحكام ، كلما جاءت ( أو ) في القرآن في الأحكام فهي للتخيير .

(2) هذا كعب بن عجرة رضي الله عنه كان مع المسلمين في الحديبية وكان مريضًا وكان القمل يكثر في المرضى ، وكان عليهم شعر فيتوارى في هذا الشعر ويكثر ، فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم محمولًا والقمل يتناثر على وجهه ، فقال: (( ما كنت أُرى الوجع بلغ بك ما أرى ) )يعني ما كنت أظن أنك وصلت إلى هذا الحال ، ثم أمره أن يحلق وأن يفدي . يحلق لإيش ؟ لإزالة الأذى ، ما في ضرر القمل ما هو متعب ، لكن يتأذى به ، أمره أن يحلق وأن يُطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام أو يذبح شاة ، شاة تُجزئ يوزعها على الفقراء ، هو مُخير في هذا . وبدأ الله تعالى بالصيام لأنه أسهل ، في الغالب أسهل ، ثم بالإطعام لأنه أسهل من الذبح ، ثم بالذبح .

أطلق العلماء على هذه الفدية فدية الأذى ، فكلما سمعت في كتب الفقهاء فدية أذى فهي هذه ، فدية على التخيير والحمد لله .

طيب فإذا قال قائل: بأي شيء تثبت هذه الفدية ؟ فاسمع: قال الفقهاء: الشعرة في إطعام مسكين ، والثانية إطعام مسكينين ، والثالثة فدية أذى . سبحان الله ، ما هو الدليل على أن الشعرة فديتها إطعام مسكين ؟ لا دليل ، والشعرتين إطعام مسكينين ؟ لا دليل ، والثلاث شاة ؟ لا دليل ، هل يمكن أن يُقال لإنسان أخذ ثلاث شعرات واحدة من هنا واحدة من وراء وواحدة من الجانب الثاني هل يُقال إنه حلق ؟ أبدًا ولا يُقال إنه حلق ، لو أخذ ثلاثين ما يقال إنه حلق ، فكيف نُلزم عباد الله بما لم يُلزمهم به الله ؟ وهذه الشعرات لا تُزيل الشعر ولا الغبرة ، الشعر باقي لم يتأثر فكيف نوجب الفدية؟ سبحان الله، ثلاث شعرات فيهن شاة بثلاثمائة ريال أو أكثر أو أقل؟ المهم أننا كيف نوجب على عباد الله ما لم يوجبه الله .

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه حلق للحجامة وهو مُحرم ، ومعلوم أن الحلق للحجامة واسع يمكن أربعمائة شعرة ، ومع ذلك لم يفدي ، لماذا ؟ لأنه لا يُطلق عليه أنه حلق رأسه ، حلق جزءًا من رأسه لا يفوت به الشعر ولا يختل به النسك لأنه سيحلق الباقي عند انتهاء النسك، فانظر إلى الحجامة كيف حلق النبي صلى الله عليه وسلم لموضعها ولم يفد وهي ليست ثلاث شعرات ولا أربع ولا عشرة ، كثيرة . فالصواب أن يقال إن الفدية لا تلزم إلا من حلق رأسه كلها أو أكثرها ، وما دون ذلك دون أكثر يعني الثلث مثلًا أو الربع فهو آثم لا شك لكن ما فيه فدية ولا يلزم من الإثم ثبوت الفدية ولا من سقوط الفدية سقوط الإثم . المهم أن هذا هو القول الراجح وإنما قلنا إذا حلق الأغلب الأكثر لأن الأغلب ملحق بالكل في كثير من مسائل العلم وإنما قلنا أيضًا لا فدية حتى يحلق الرأس كله هذا هو الصواب وهو الذي تطمئن له النفس وهو الذي يمكن أن يكون حجة للعبد أمام الله عز وجل يوم القيامة كيف أوجبت على عبادي ما لم أوجب عليهم ؟ المسألة ما هي هينة يا جماعة ، إيجاب ما لم يجب كتحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله ولا فرق .

طيب إذا قال قائل: هل يجوز حلق الرأس لغير قمل ، مثل لو فرضنا أن الرأس تجرحت نبت فيه جروح كثيرة لا يمكن معالجتها إلا بإزالة الشعر هل يجوز أو لا يجوز ؟ يجوز لكن فيه فدية كما لو حلقه لإزالة القمل . أفهمتم ؟ طيب .

سؤال: أحسن الله إليكم ، ماالقدر الذي يتحلل به المحرم بالحلق ؟

الجواب: كل الرأس .

سؤال: من جامع زوجته في الحج وجب عليه القضاء ؟

الجواب: الجماع ، يعني من أفسد نسكه الجماع وجب عليه القضاء .

سؤال: ولو أدى الواجب ؟

الجواب: أي واجب ؟ ولو أدى الواجب لأن الإنسان إذا شرع في الحج أو العمرة وجب عليه لزمه وصار لازمًا في حقه ، وهذا الذي تلذذ بامرأته لا لعذر ليس كالمحصر ، المحصر هو الذي لا يجب عليه إلا قضاء الواجب ، أما هذا فهو أفسده باختياره ، واضح ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت