الصفحة 53 من 302

33 ـ بَاب مَنْ لبَّى بِالحَجِّ وَسَمَّاهُ

1468 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَال سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللهِ رضي الله عنهمَا قَال قَدِمْنَا مَعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وَسَلمَ وَنَحْنُ نَقُولُ لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ بِالحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسَلمَ فَجَعَلنَاهَا عُمْرَةً (1)

(1) في هذا دليل على أن الإنسان يسمي نسكه في حال التلبية ، إن كان في عمرة قال لبيك اللهم عمرة، وإن كان في حج قال لبيك اللهم حجًا، وإن كان في حج وعمرة قال لبيك اللهم حجًا وعمرة ، لكن هل يكرر هذا مع تكرار التلبية أو أحيانًا وأحيانًا ؟ الأمر في هذا واسع فيما أرى إن كرر مع كل تلبية فهذا خير وإن صار يقول ذلك أحيانًا فالأمر واسع .

طيب ، فإذا قال قائل: أليس الله تعالى يقول: { وأتموا الحج والعمرة والعمرة لله } وهذا أحرم بالحج ، كيف نقول حوله إلى عمرة ؟ نقول: هذا من كمال الحج ؛ لأنك إذا كنت محرمًا بالحج ماذا يحصل لك من نسك ؟ حج فقط ، لكن إذا حولته إلى عمرة حصل لك عمرة وحج . هذه واحدة .

ثانيًا: إذا قال قائل: وإذا كان محرمًا بحج وعمرة قارنًا أتقولون إنه يحوله إلى عمرة ليصير متمتعًا ؟ فالجواب: نقول نعم . فإذا قال هذا إذًا ما استفاد شيئًا لأن حجه وعمرته قد أتى بهما بنية واحدة ؟ فالجواب: لكن التمتع يحصل على عمرة كاملة وعلى حج كامل ، وأما القارن فإن فعله كفعل المفرد تمامًا لا يزيد . يؤخذ من هذا أن انتقال الإنسان من الفاضل إلى المفضول ولو كان الفاضل واجبًا فإنه لا حرج إذا انتقل إليه من جنسه ، ولهذا لو أنه أحرم بحج مفردًا ثم لما رأى الزحام وشدة الحج حوله إلى عمرة ليتحلل ، هل يجوز أو لا يجوز ؟ لا يجوز لأن هذا تحيل على إبطال النسك الذي شرع فيه لا إلى ما هو أفضل منه .

ولهذا قيَّد الفقهاء هذه المسألة فقالوا: يسن لقارن ومفرد أن يجعلا ذلك عمرة ليصيرا متمتعين . بهذا القيد ( ليصيرا متمتعين ) أما إذا حوله إلى عمرة ليطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ثم ينصرف إلى أهله فهذا لا يجوز. فصار تحويل الإقران والإفراد إلى تمتع من إتمام الحج والعمرة لأن الرجل انتقل من فاضل إلى أفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت