الصفحة 62 من 302

1480 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْلمَةَ عَنْ مَالكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِاللهِ أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْه زَوْجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال لهَا أَلمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لمَّا بَنَوُا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فَقُلتُ يَا رَسُول اللهِ أَلا تَرُدُّهَا عَلى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَال لوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لفَعَلتُ فَقَال عَبْدُاللهِ رَضِي الله عَنْه لئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِي الله عَنْهَا سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مَا أُرَى رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللذَيْنِ يَليَانِ الحِجْرَ إِلا أَنَّ البَيْتَ لمْ يُتَمَّمْ عَلى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ (1)

(1) هذا واضح أن قريشًا لما أرادوا بناء الكعبة قصرت بهم النفقة لم يستطيعوا أن يبنوها كاملة على قواعد إبراهيم فرأوا أن يُخرجوا بعضها وحجروها من أجل أن يتم الطواف على الكعبة في الأصل وتركوا الجانب اليمين لأن فيه الحج فصار حد الكعبة في قواعد إبراهيم من جهة اليمن هو حدها الآن ، من جهة الشام حدها دون الحجر . والحجر قيل إنه كله من الكعبة قيل إن أكثره من الكعبة ، وهو المشهور عن العلماء أن أكثره من الكعبة نحو ستة أذرع أو نحوها .

ويقول: عائشة رضي الله عنها عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يردها على قواعد إبراهيم ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر مانعًا وهو خوف الفتنة لأن قومها ـ أي قريشًا ـ كانوا حديثي عهد بكفر ، فلو هدمها ثم أعادها على قواعد إبراهيم وهي من بنائهم حصل بذلك فتنة ، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح إذا لم تتعين المصالح ، وهنا ليست متعينة لأنهم والحمد لله جعلوا هذا الحجر .

وفي هذا الحديث دليل على ترك الأفضل إلى المفضول خوفًا من المفسدة ، وهذه قاعدة عظيمة قعدها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي مأخوذة من قوله تعالى: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } فنهى عن سب آلهتهم مع أنها جديرة بالسب خوفًا من أن يسبوا من هو منزه عن السب وهو الله عز وجل .

وفي هذا دليل على إضافة الشيء إلى سببه دون ذكر الله عز وجل (( لوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ ) )ما قال لولا الله ثم ، وهذا نسبة صحيحة ، إذا نسب الإنسان الشيء إلى سببه الصحيح دون ذكر الله عز وجل فهو حق وصحيح وجائز ، وها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في عمه أبي طالب ، قال: (( لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) )مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم سبب وليس هو المنجي له أن يكون في الدرك الأسفل . وفي هذا دليل على كذب ما اشتهر عند العوام أن هذا الحجر حجر إسماعيل ، إسماعيل بنى الكعبة على قواعد أصلية ، وهذا مما أخرجه قريش ، حتى غالى بعضهم وقال: إن إسماعيل دُفن تحت الميزاب يعني أن قبره في هذا الحجر ، وهذا أكذب وأكذب وأشد خطرًا على الأمة ؛ لأن العوام إذا اعتقدوا هذا وصاروا يصلون في هذا المكان اعتقدوا أنهم يصلون على القبر ، وهذا خطير ، ولذلك يجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس مثل هذه الأشياء، حتى لو قال لك يا فلان أنا والله طفت من دون حجر إسماعيل. صحح كلامه أولًا ثم أجيبه في ذلك . والتصحيح قبل الجواب هو دأب الرسل عليهم الصلاة والسلام . يوسف لما سأله الرجلان عن الرؤيا التي رآها كل واحد منهما ذكر التوحيد قبل أن يجيبهما ، دعاهما إلى التوحيد قبل أن يجيبهما ، وهذه مسألة هامة أيضًا أنه إذا جاء إنسان يسألك فاعلم أنه جاء مفتقرًا إليك سيقبل ما فيك فابدأه أولًا بنصيحة إذا كان على وجه يجب الإنكار عليه ، إذا كان متلبسًا إلى شيء يجب إنكاره ؛ لأنه محتاج الآن وقابل للموعظة .

وفي هذا صحة استنباط عبد الله بن عمر رضي الله عنه حيث قال: ما أرى ترك استلام الركنين الشامي والغربي إلا أنهما ليسا على قواعد إبراهيم . وهذا استنتاج صحيح .

سؤال: أحسن الله إليكم ، الذي طاف البيت وفي شوط واحد من الأشواط طاف من خارج الحجر هل يصح طوافه ؟

الجواب: شوط واحد فقط ؟ يكون طاف سبعة أشواط إلا ست فما رأيك ؟

السائل: رأيي غير تام .

الجواب: ولهذا تجد المسألة واضحة ، فإن كان طواف الوداع فعليه دم ، وإن كان طواف الإفاضة فهو الآن لم يحل التحلل الثاني ، وإن كان طواف القدوم فالأمر سهل لأنه إذا حج بعده صار قارنًا حيث أدخل الحج على العمرة قبل الطواف . أفهمت الآن ؟ صارت ثلاثة أحوال إن كان طواف الوداع فعليه دم ، وإن كان طواف القدوم صار قارنًا حيث أدخل الحج على العمرة قبل طوافها لأن هذا الطواف لا يُعتد به ، وإن كان طواف الإفاضة فهو لا يزال الآن على ما بقي من إحرامه فعليه أن يتجنب وأن لا يتزوج إن لم يكن له زوجة حتى يرجع إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة .

سؤال: يا شيخ بارك الله فيكم ، قوله: (( قواعد إبراهيم ) )هل يُفهم من هذا أن إبراهيم هو أول من بنى الكعبة ؟

الجواب: هذا فيه قولان: القول الأول: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو أول من بنى الكعبة ، وهذا ظاهر القرآن ، والقول الثاني: أنه جدد البناء ، والأول أقرب . وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( فهو حرام كحرمة الله منذ خلق السموات والأرض ) )فالمراد: الله كتب حرمته في اللوح المحفوظ .

سؤال: بارك الله فيك ، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح إذا لم تكن متعينة فكيف هذا ؟

الجواب: إي نعم ، يعني مثلًا إذا كانت هذه المصلحة متعينة كالصلاة مثلًا ما يمكن نقول تتركها محاباة لقوم لأنك لو صليت أمامهم حصل في هذا مفسدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت