أكف الندم على ما كان منهم وأكف الإقرار بالتقصير التي تستوجب أن يستغفروا الله تعالى، وهذه الحالة وهي حالة الاستغفار وجدنا المؤمنين عقب الطاعات أشد استغفارًا.
والله تبارك وتعالى يبين هذه الحال منها حال الإفاضة من عرفات، يفيض الناس من عرفات مغفورًا لهم ومع ذلك أمرهم المولى سبحانه وتعالى بأن يستغفروا الله تعالى فيقول سبحانه وتعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (( (( (( (( (أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} [البقرة: 198 - 199] يعني بعد أشد الاجتهاد في العبادة وانتظار المغفرة وانتظار رحمة الله تعالى وأن يتوب عليهم حينئذ يستغفرون الله تبارك وتعالى؛ لأنهم لا شك كانوا مقصرين في أعمالهم، وأن أعمالهم قد وقع فيها من الخلل ما يستوجب هذا الاستغفار، وأن الاستعغار ينبغي أن يكون الطابع على هذه الأعمال التي تطلع إلى الله تعالى، لا يكون غير الاستغفار هو الذي يطبع هذه الأعمال لأنه إذا نظر المرء إلى عمله