فهرس الكتاب
إذا يَئِس المرء من نفسه، بأن أراد أن يُصْلِحها من جهةٍ تشتت عليه من جهة، أو يَقوم بالذِّكْر من جهةٍ غَفَلَتْ من جهة، أو لِيترك تَكاسُلَه من جهةٍ نامَتْ من جهة، يُجاهدُ يومًا ويومًا فيَرجع يومًا ويومين وثلاثة، ويَقِف الحال به على حَدِّ العَجْز , فقد فُتِح له بابُ الدعاء؛ ليكون هذا الباب سببًا في رَفْع هذا البلاء النازل، وإصلاحِِ هذه الأحوال السيئة؛ حيث إن التَّضَرُّع لله تعالى، ورَفْعَ اليدين له، والانكسارَ بين يديه، والخروجَ عن الحَوْل والطَّوْل والقوة؛ كلُّ ذلك سببٌ في أن يَتقبَّل الله تعالى دعاءَ المرء، خاصة إذا رأى بكاءه، وخوفَه، وحُزْنَه وضِيقَه من حاله ومن نفسه، إذا رأى ذلك فإنَّه يَمُنَّ عليه - سبحانه وتعالى - فيُخَفِّفَ عليه القيامَ، ويُهَوِّنَ عليه الصيامَ، ويَرْزقه تلاوةَ كتابِه والاستشفاءَ به، ويَقْبل منه عملَه، ويُبارِك له وقتَه وجهدَه - سبحانه وتعالى -، إذا صَحَّ الدعاء، نَفَعَ، بأن يخرج من قلبٍ سليم.
فالدعاءُ من أهم الأسباب في دَفْع المكروه الذي نحن فيه، كل هذه المصائب التي نحن فيها، الدعاءُ أهمُّ شيءٍ يَدْفَعُها، وأهم سببٍ لحصول المقصود، ولكن الدعاء يَتَخلَّف أَثَرُه، فيدعو الإنسان