الصفحة 152 من 156

يَسْتَجِبْ لي، قد دَعَوْتُ فلم يَسْتَجِبْ لي, «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي» [1] .

وهكذا يَعلم المرءُ كيف أَنَّ الإلحاحَ في الدعاء، والوقوفَ بباب الله تعالى - لا يَتحرَّك ولا يَتَزحْزح - سبَبٌ من أسباب استجابةِ الدعاء، وورَفْعِ البلاء، وسببُ ما يريدُ من ربِّه - سبحانه وتعالى - في كل أحوالِه في الدنيا والآخرة، في الظاهرِ والباطن، أَلَّا يَمَلَّ من ذلك، وألا يَسْتَحْسِر، لذلك قال في الرواية الأخرى: «يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» [2] .

كما هو حالُنا؛ إذا دعا المرء مرةً ولم يُسْتَجَبْ له غَفَل عن الدعاء وتَناساه، وعَلِمَ أَنَّ مِثلَه لا يُسْتَجَابُ له فيَسْتَحْسِر عند ذلك، ويترك الدعاءَ، وذلك من أسباب عدمِ البلوغ عند الله تبارك وتعالى؛ أن يَرتَفِع الدعاءُ، وقد مَثَّلُوه بهذا الرجل الذي بَذَر البذر وتعاهدَهُ

(1) تقدم عند مسلم (2735) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) تقدم عند مسلم (2735) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت