الصفحة 23 من 156

وَيُؤْتَى بِالرَّجِلِ الصَّالِحِ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ، وَحَفِظَ أَمْرَهُ؛ فَيَتَمَثَّلُ خَصْمًا لَهُ؛ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ حَمَّلْتَنِي إِيَّاهُ؛ فَنِعْمَ حَامِلٌ حَفِظَ حُدُودِي، وَقَامَ بِفَرَائِضِي، وَلَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَتِي، وَأَتَى بِطَاعَتِي، أَوِ اتَّبَعَ طَاعَتِي، فَمَا يَزَالُ يُقِيمُ لَهُ الْحُجَجَ حَتَّى يُقَالَ: شَأْنَكَ بِهِ؛ فَيَأْخُذَهُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ .... إلى آخر الحديث [1] . فها قد جاء موعد تحقيق ذلك.

فلما جمع الله تعالى هذه المعاني في شهر رمضان كان لها قيمتها التي يجب أن ينظر إليها المرء، ومعناها أن المرء يخرج عن أحواله التي هو فيها ليحقق المغفرة، فيخرج عن عوائده ومألوفاته في نومه وشربه وأكله، وفي كلامه وفي عمله وفي جوارحه وفي إقباله وإدباره.

فالمرء الذي يريد المغفرة، ويريد العتق من النار تنعكس في هذا الشهر أحواله وتتغير، فهل لو كانت أحواله كما هي كما كانت قبل رمضان ولم يغير من هذه المألوفات، كان ذلك صدقًا في تصميمه على تحقيق المغفرة؟

(1) [حسن] أخرجه أحمد في المسند (5/ 348) من حديث بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت