الصفحة 24 من 156

فهل يأتي رمضان ليأخذ حظه من النوم ومن الراحة ومن الكسل ومن الدعة، وحتى إذا منع نفسه الطعام والشراب أتى في إفطاره ليعوض ما كان!! ثم جاء إلى سحوره ليزداد تخمة، ويصبح ممتلئًا كأنه في يوم فطره!! فلا يكون يوم فطره ويوم صيامه سواء، لا في أكله ولا في شربه ولا في نومه ولا في شهواته ولا في غفلته, النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن كذلك, بل أنه كان إذا أتى أهله فلم يجد طعامًا وشرابًا قال: إني صائم، وليس مثلنا نتعارك ونتشاجر وكل منا ينتظر الأصناف المعدودة ليأكلها ويمتلئ بها حتى إذا جاء القيام جاء متأخرًا، حتى إذا دخل القيام فإنما هي ألعاب رياضية ليهضم بها ما أكله في فطره .. لا، وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - على عكس ذلك كله إذا لم يجد الطعام والشراب يقول: إني صائم, فلم تكن القيمة للطعام والشراب إذن.

وحال المؤمن الصادق في طلب المغفرة يدل على ذلك, فما أن يأتي رمضان إذا به غيَّر طريقة نومه، فقلل من هذا النوم، وقلل الأكل والشرب والنكاح والشهوة وقلل الكلام، وقلل الإقبال على الخلق، والائتناس بهم، وزاد في أعمال الطاعة والذكر والإقبال ووسع على المحتاجين، وبذل الصدقة، وبذل الإحسان، وبذل من وقته وجهده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت