الصفحة 31 من 156

ليخرجوا منه على هذه الحال التي يحبها الله لهم في الأولى والآخرة، وليحققوا هذه الآثار التي ذكرها المولى سبحانه وتعالى، ليخرجوا مقبولين، ليخرجوا متقين، ليخرجوا أولياء الله الصالحين.

واعلم هذا الأمر: أنه لن يفتح لك الصيام في رمضان ولا في غيره، ويمنع عنك الشهوات من الطعام والشراب والمنكح كي تعود إليها إذًا بعد كما كنت، لم تحقق بها شيئًا، يعني منعك الطعام والشراب والشهوة في رمضان حتى تكون تقيًّا، تراه يفتح لك هذا الباب مرة أخرى لتعود عن التقوى وترجع فيها؟ قد فتح لك هذا الباب من أبواب التقوى حتى تكون التقوى شعارك في رمضان ثم بعد رمضان، فهو سبحانه لا يريدك أن تكون تقيًّا في رمضان ثم بعد رمضان تعود إلى لهوك وإلى غفلتك وإلى بعدك وإلى إقبالك على الدنيا والوقوع في الشهوات.

لا شك إذن أن هذا الشهر بما ذكر فيه من معاني وأعمال الإيمان إنما جاء ليكون تدريبًا للمؤمنين على أعمال التقوى في هذا الشهر، وأن تصفو به قلوبهم ونفوسهم، وأن تتحقق فيهم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت