الصفحة 32 من 156

الشرائط في شهر رمضان وبعد رمضان، فهو سبحانه وتعالى يريدهم متقين في كل وقت، ولو لم يكن ذلك كذلك ما المعنى أن يشرع يومًا تكون فيه تقيًّا ثم تكون بقية أيامك لا تقوى فيها ولا إقبال معها ولا محبة ولا قيام ولا ذكر ولا صيام؟

وهذا الذي يغفل عنه المؤمنون اليوم أنه إنما شرع الصيام لتقوى الله، ثم ركز ذلك كله في رمضان ليكون الشحنة التي إذا أخذها المؤمنون وتحققوا بها كانت العافية لهم بقية عامهم، حتى يأتي موسم آخر يزدادون فيه من أعمال التقوى، وهكذا في الترقي إلى الله، وهكذا في رمضان، ليمر منه المرء بنجاح؛ فإذا به يرى أسباب وآثار هذا النجاح بعد رمضان في إقباله وعوده إلى الله تعالى عودًا حميدًا، وفي ذكره وطمأنينته وسكينته لله تعالى. فهلا حقق المرء ذلك في صيام؟ أو هلا حقق ذلك في رمضان؟

والمشكلة التي يعانيها المرء اليوم، أنه ينتظر لينتهي رمضان ليعود كل شيء إلى ما كان بعدًا وجفاء وزهدًا في الآخرة وإقبالًا على الدنيا ووقوعًا في الشهوات إلى غير ذلك مما نراه ما أن ينتهي رمضان حتى ينزل المؤمنون إلى أسوأ ما كانوا فيه قبل رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت