فيفتقدون بذلك التحقق بالتقوى التي كانت هدفهم ومقصدهم من رمضان.
فإذا قلنا أن التحقق بالتقوى هو مقصود الصوم فإن السبب في ذلك أن مقصود الصوم أن يخرج المرء عن عبودية الطعام والشراب والجسد الفاني، وعن الراحه, وأن تتغير أحواله التي قد شملتها الغفلة والبعد، واشتملت على محبة الدنيا والميل إليها ونسيان الآخرة والرحيل إلى الله تعالى، إلى محبة الله، والإقبال عليه والزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، والاستعداد للقاء الله تعالى، فيظهر ذلك في شوقه إلى العبادة، ومحبته لها وحنينه إليها، وأنه لا يقطعه عنها شيء، وإن قطعه شيء عنها إذا به حزين ومتألم يرى ربه منه سبحانه وتعالى ذلك الحزن، ويرى أنه قد فقد حظه من ربه أو قَلَّ حظه من ربه سبحانه وتعالى الذي لا يعادله شيء في هذه الحياة الدنيا.
لذلك كان ينبغي أن يكون هذا المعنى من معاني الصيام حاضرًا في عقول المؤمنين وأذهانهم، كيف تتحقق صفات التقوى،