وكيف يكون الصيام هو السبيل لتحقيق ذلك، وكيف يكون رمضان بالأخص هو الذي يغير تلك الأحوال؟
فإذا كان للمرء قيام يصليه قبل رمضان، فإذا جاء رمضان ازداد هذا القيام؛ لأنه بإتيان رمضان تغير الحال وازدادت المجاهدة، وازدادت العبادة وازداد التقرب إلى الله تعالى، ولم يقف عند الحد الذي كان فيه، ولكن قد تغير حاله ليكون سببا لتغير أحواله عند الله تعالى.
أما أن يكون في رمضان على الحال التي ينبغي أن يكون فيها قبل رمضان, فمن كان يصلي مثلًا بجزء قرآن ,هذا أقل ما ينبغي أن يكون عليه المرء قبل رمضان، فإذا جئت لرمضان لتصلي به فماذا فعلت؟ هذا حالك الذي ينبغي أن تكون عليه قبل رمضان، أما في رمضان فلا يشفع لك القرآن حتى يمنعك النوم، حتى تقوم سهرًا لله تعالى، حتى تَصُفّ قدميك كما كان الصحابة يصفون أقدامهم حتى يتكئون على العصي من طول القيام، يقرءون بالمئين من الآيات، لماذا كل ذلك وهم الأقربون، وهم المقربون، وهم السابقون الأولون؟ لأنهم جمعوا إحسانًا وخوفًا، وجمعنا عصيانًا وأمنًا.