وكذاك في الصيام, فيكون الصيام سببٌ لتنزيه النفس وصفائها لأنه يضيق مجاري الشيطان؛ فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم؛ يعني يوسوس له ويحمله على الغفلة، وعلى البعد وعلى التكاسل عن الطاعة وعلى البخل بماله ونفسه، ويزين له الوقوع في المعصية والوقوع في المكروه ويأخذه كذلك على التفريط في أعمال الطاعة ودرجات المؤمنين لا يفتر عنه ولا يمل من إغوائه ملازم له، والصيام يسد عليه تلك المنافذ التي يدخل منها الشيطان، ويجري فيها من ابن آدم فإذا خرج المرء إلى فطره فعادت مجاري الشيطان مرة أخرى إلى قلبه فماذا فعل؟ ثم إذا خرج من رمضان كله وقد اتسعت مجاري الشيطان مرة أخرى فماذا فعل؟
لذلك كان من أول ما يهتم له المرء أنه في رمضان يضيق تلك المجاري حتى إذا خرج من رمضان ضاقت مجاري الشيطان في جسمه وفي قلبه وفي بدنه وكان أقل اتباعًا للشيطان وكان أقل اتباعًا لوسوسته وخطره؛ وقل ذلك في نفسه, فزادت معاني