الصفحة 46 من 156

الحال التي هم عليها؛ لأنها حال لا تسر عدوًّا ولا صديقًا كما يقال لذلك دخلوا رمضان هذه المرة وهم مصممون أشد التصميم، وعازمون أشد العزم على ألا يفوتهم من أول يوم وألا يقصروا في لحظة من لحظاته، وأن يقضوا نهارهم وليلهم ينتظرون رحمة الله، ويعملون لمغفرة الله سبحانه وتعالى، فإذ قد أتاهم رمضان فقد أتاهم موعد حلول الدَين الذي في أعناقهم.

هم قد أخذوا على أنفسهم تلك المواثيق أنهم سيبدون لله تعالى أفضل أعمالهم من توبة وعمل صالح ومن قيام ومن صيام ومن ذكر ومن قرآن، وسيرفعون ما حدث بينهم وبين ربهم من الجفاء والبعد، وما نزل عليهم منه من الحرمان والفقر من عطائه وفضله وقربه وتقريبه سبحانه وتعالى.

هو اليوم حزين, خائف, وجل, أن تمر أيامه كما مرت من قبل، وأيام العمر تمر كما مر رمضان لا يشعر بها المرء، وإنما يشعر بسرعتها وبسرعة انقضائها في رمضان لقصر أيامه وإن أيام المرء كلها على هذا الحال ولكنه لا يشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت