قد جاء موعد الوفاء, فتح الله تعالى عليك رمضان جديدًا، فإنه كان يمكن لك وقد عاهدت الله تعالى في العام الماضي أن تكون في هذا العام أحسن، وأن تكون أشد إقبالًا على الله تعالى، وأحب إلى الله تعالى، وأعظم بذلًا وجهدًا لله تعالى، فكان يمكن أن يأخذك الله تعالى في عامك فلا تبلغ رمضان الذي أمَّلت، فلا رمضان الماضي قد حصلت فيه المغفرة، ولا رمضان الذي نحن فيه قد وصلت إليه، فكان يمكن أن يكون ذلك، وقد رأيت إخوانك يؤخذون فلا يفرق الموت بين صغير وكبير وهذه الأولى.
والثانية أنه يمكن -وهو الذي يخوف المرء اليوم - أن الله تعالى بعد أن رأى من المرء تقاعسه وتكاسله، وعلم أنه لا يأخذ الأمر بجد، ولا يهتم بمغفرة الله تعالى ولا يبذل لها ولا يضحي من أجلها شيئًا؛ فيحرمه منها فيمنع المغفرة, أنت لا تريدها، أنت متكاسل عنها أنت لا تبذل لها أنت لا تقدر قيمتها, حُرمت إياها.
أما أن يكون المرء قد عزم العزم الأكيد اليوم فها قد جاءه ذلك الموعد، فتح الله له هذا العام، فتح له أبواب المغفرة، ما زال يأمل في