وحينئذ فقد يكون كثير ممن له صورة حسنة أو مال أو جاه أو رياسة في الدنيا قلبه خراب من التقوى، ويكون من ليس له شيء من ذلك قلبه مملوء بالتقوى فيكون أكرم عند الله تعالى وأعظم حظًا، عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: (مر رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك في هذا؟ فقال: رجل من اشراف الناس. هذا والله حريٌ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رجلٌ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حريٌ إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا) [1] .
فاتقوا الله عباد الله وةابنتعدوا عن هذه الآفة لان الباعث عليها هوالكبر والكبر صفة ذميمة لا ينبغي أن توجد في إنسان مؤمن يتحلى باخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعلم يقينًا أنه موقوف بين يدي الجبار المتكبر سبحانه وتعالى ومسؤول عما قدم في دنياه، فلنحفظ ألسنتنا مما يغضب الله، ولنجعلها دائمًا رطبة بذكر الله حتى نفوز بسعادة الدارين ونفوز بشفاعة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - .
اللهم طهر ألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة وقلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء، اللهم عن الميل والركون الى الباطل أو الخوض فيه، اللهم حبب إلينا الحق وأهله، اللهم إنانسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك ونسألك ان تغفر لننا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.
الدرس الثالث
الدعاء وآدابه
(1) رواه البخاري (7/178) ، كتاب الرقاق ، باب فضل الفقر.