الصفحة 116 من 173

الحمد لله الرحمن الرحيم، مجيب دعاء المضطربين، وكاشف هم المهمومين ومنفس كرب المكروبين، تسير أمور الكون كله بأمره سبحانه وتعالى بين حرفين: الكاف والنون إذا قال للشيء كن فيكون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القادر على كل شيء، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله كان إذا حزبه أمر هرع إلى مصلاه لجأ إلى ربه ودعاه، أما بعد:

فيقول الله تعالى: [وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ] [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) [2] .

فالدعاء أخي المسلم هو تلك العبادة الروحية العظيمة، التي يحس فيها المخلوق بعظمة الخالق، حيث يلجأ العبد إلى ربه، بعد أن تنقطع عنه الأسباب، وتعجز عنه الحيل، وتتخلى عنه الماديات؛ فيتوجه تلقائيًا إلى خالقه وبارئه لينال عنده الشعور بالطمأنينة، والراحة والسكن والأمن، وليجد مالم يجده عند البشر من عطاء، كيف لا وهو قد لجأ إلى رب الأرباب، وملك الملوك الغني الحميد القادر على كل شيء والقادر على أن يحقق للعبد ما يريده.

وصدق من قال: من أنزل همه بالناس زاد ومن أنزل همه بالله زال؛ لأنه عندما ينزل همه بالناس يزيدونه هما على هم لكنه إذا أنزله بالقادر سبحانه وتعالى فهو يزول؛ لأن الله سبحانه وتعالى إذا قال للهم زُل سيزول بإذنه وقدرته سبحانه؛ لأنه على كل شيء قدير.

(1) سورة غافر من الآية 60.

(2) رواه مسلم (1/350 ح482) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت