الصفحة 117 من 173

ولنا في نبينا الأسوة الحسنة فالله سبحانه وتعالى يقول: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] [1] ، فلقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمن عندما تضيق به الأمور وتكثر عليه الأحزان فعليه أن يلجأ إلى الله عز وجل فهو وحده سبحانه الكاشف لها، ويتضح ذلك جليًا عندما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف سنة عشر من البعثة ليدعو أهلها إلى الإسلام لكنه لم يؤمن به أحد بل أغروا سفهاءهم وعبيدهم ليرموه بالحجارة ووقفوا له صفين وهم يرجمون عراقيبه حتى اختصب نعلاه بالدماء، وكان زيد بن حارثه يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه، ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه لحائط عتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاث أميال من الطائف فلما التجأ إليه رجعوا عنه، وأتى الرسول حبلة من عنب فجلس تحت ظلها.

وهنا يعلمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أهمية اللجواء إلى الله عز وجل أن يكشف ما بنا من ضر فهو سبحانه أرحم الراحمين في هذه اللحظات يرفع الرسول يديه إلى السماء ويدعو بهذا الدعاء الجامع الذي يقول فيه: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك) [2] .

رب ضائقة يضيق بها الفتى *** ذرعًا وعند الله منها المخرج

وصدق من قال:

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج

(1) سورة الأحزاب الآية 21.

(2) الرحيق المختوم، ص142، 143، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت