الصفحة 118 من 173

فعلى المؤمن أن يلجأ دائمًا إلى الله تعالى بالدعاء، ويعلم أنه لا يرد القضاء إلا الدعاء، فليكثر من الدعاء في كل أحواله أن يصلحها الله عز وجل له، يدع الله أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، وأن يخذل الشرك والمشركين ويدمر أعداء الدين، ولكن عليه أن يدعو وهو موقن بالإجابة.

فلو انتبه المسلمون لوجدوا بين أيديهم سلاحًا يعجز أي مصنع حربي في العالم كله أن يصنعه وهو الدعاء، ولكن هذا السلاح لا يؤدي المفعول ولا النتيجة المرجوة منه إلا إذا أخرج من قلب خالص موقن بقدرة الله عز وجل؛ فاستخدموا هذا السلاح أيها المسلمون ولا تغفلوا عنه حتى لا يصدأ في أيديكم وينتصر عليكم الأعداء بسبب نسيانكم لهذا السلاح وتعليقكم بالدنيا وكراهيتكم للموت.

أيها الأحبة في الله:

اعلموا أن للدعاء وللذكر آدابًا كثيرة يجب أن يتحلى بها الداعي وأن ينتبه إليها، ومن هذه الآداب:

1ـ الدعاء بباطن الكف: لما صح عن مالك بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سألتمم الله فاسألوه بباطن أكفكم ولا تسألوه بظهورها) [1] .

2ـ إذا دعا فليعزم المسألة: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لايقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مكره له) [2] .

3ـ حسن الظن بالله تعالى: يقول الله تعالى: [وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ] [3] .

(1) رواه أبو داود (2/164، 165 ح1486) ، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/278 برقم 1318) : حسن صحيح.

(2) رواه البخاري (7/153) ، كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له.

(3) رواه أبو داود (2/164، 165 ح1486) ، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/278 برقم 1318) : حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت