فيقول الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ] [1] .
إن من ينظر إلى الدنيا ببصيرة نافذة يوقن أن نعيمها ابتلاء، وحياتها عناء، وعيشها نكد، وصفوها كدر، وأهلها منها على وجل، إما بنعمة زائلة، أو بلية نازلة، من استغنى فيها فُتن، ومن افتقر فيها حزن، من أحبها أذلته، ومن أبصر طائفة فطناء أتقياء علموا أن الدنيا ظل زائل، ونعيم حائل، وكأنها أضغاث أحلام، وعرفوا أن هذه الحياة الفانية إنما هي طريق إلى الحيانة الباقية؛ فرضوا منها باليسير، وقنعوا فيها بالقليل؛ فاستراحت قلوبهم وأبدانهم وكانوا عند الله تعالى هم المحمودين لم تشغلهم دنياهم عن ذكر ربهم سبحانه وتعالى، وتدبروا ماذا سيكون مصيرهم، أدركوا كل هذا فتأهبوا للسفر وأعدوا الجواب للحساب فطوبى لهم خافوا فأمنوا وأحسنوا ففازوا.
(1) سورة المنافقون الآيات 9 ـ 11.