والله سبحانه وتعالى يقول: [اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ] [1] .
فاعلموا أيها المسلمون أن الدنيا حقيرة زائلة فانية فعليكم أن لا تتعلقوا بها أو تنهمكوا في طلبها؛ لأن الآخرة فيها عذاب شديد لمن عصى الله وانهمك في الدنيا ولم يعمل للآخرة، أما مغفرة ورضوانه سبحانه وتعالى فستكون لمن أطاع الله، واعلموا أن زينة الدنيا العاجلة ما هي إلا متاع الغرور والله سبحانه وتعالى جعل الدنيا مزرعة للآخرة ومطية لنعيمها.
وقد نظر الأنصار ذات مرة إلى بهجة الحياة الدنيا وزخرفها الزائل فلقنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - درسًا لا ينسونه وذلك عندما قالوا: (لقي الرسول - صلى الله عليه وسلم - قومه وقسم عليهم الغنائم ولم يصبنا منها شيء وكان ذلك في غزوة حنين فطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من سعد بن عبادة أن يجمع له قومه فجمعهم فأتاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
(1) سورة الحديد الآية 20.