الصفحة 130 من 173

وبالجملة نقول: إن بر الوالدين شرط أساسي في قفبول اتلأعمال الصالحة فإذا كان المرء بارًا بوالديه قبلت منه أعماله أمّا إذا كان عاقًا لهما فلا ترفع أعماله حتى يبرهما ويحسن إليهما، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يدخالجنة عاق، ولا مدمن خمر...) [1] .

فاتقوا الله أيها الأبناء وبروا آباءكم يبركم أبناؤكم، واعلموا أن بر الوالدين كما هو من أحب الأعمال إلى الله عز وجل فكذلك عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، جعلنا الله وإياكم من البارين بآبائهم.

قال بعضهم:

لأمك حق لو علمت كبير ... *** ... كثيرك يا هذا لديه يسير

فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي ... *** ... لها من جواها أنة وزفير

وفي الوضع لو تدري عليك مشقة ... *** ... فكم غصص منها الفؤاد يطير

وكم غسلت عنك الأذى بيمينها ... *** ... ومن ثديها شرب لديك نمير

وكم مرة جاعت وأعطيتك قوتها ... *** ... حُنوًا وإشفاقًا وأنت صغير

فضيعتها لما أسنَّت جهالة ... *** ... وطال عليك الأمر وهو قصير

فآهًا لذي عقل ويتبع الهوى ... *** ... وواهًا لأعمى القلب وهو بصير

وقال آخر:

قضى الله أن تعبدوا غيره حتما ... *** ... فياويح شخص غير خالقه أمّا

وأوصاكمو بالوالدين فبالغوا ... *** ... ببرهما فالأجر في ذاك والرّحما

فكم بذلا من رأفة ولطافة ... *** ... وكم منحا وقت احتياجك من نعما

ثانيًا: حقوق الأبناء على الآباء:

جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه فأحضره عمر وسأله لما تعق والدك؟ فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي؟ قال: أن ينتفي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب (أي القرآن) .

(1) رواه أحمد (2/302) ، وقال في مجمع الزوائد (6/257) : رواه أحمد والطبراني وفيه جابان وثقه ابن حبان،

وبقية رجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت