الصفحة 131 من 173

فقال الولد: يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جعلًا، ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا؟ فالتفت إليه أمير المؤمنين وقال له: أيها الرجل، أجئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

فنستطيع أخي المسلم من خلال النص السابق أن نحدد حقوق الأبناء على الآباء وهي:

1ـ أن يحسن اختيار أمه: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفرت بذات الدين تربت يداك) [1] .

فالمرأة الصالحة هي خير متاع الحياة الدنيا، وهي التي يسر زوجها إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه في نفسها وماله إذا غاب عنها، وترعى أولاده وخدمه وحشمه وتحافظ عليهم.

المرأة الصالحة التي تعين زوجها على طاعة الله عز وجل وتكون خير عون له على أمر دينه ودنياه، المرأة الصالحة التي إذا غضبت من زوجها أو غضب منها زوجها قالت له: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى وهي التي أخبر عنها الرسول أنها من أهل الجنة.

المرأة الصالحة هي التي تربي أولادها على الصدق والأمانة والعفة والعزة كأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهي تعلم ولدها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه العزة في دين الله عز وجل وتقول له: يابني لضربة بسيف في عز أعظم وأكرم وأشرف عند الله عز وجل من ضربة بسوط في ذل.

المرأة الصالحة التي تعرف واجبها تجاه ربها، وواجباتها تجاه زوجها، وواجبها تجاه أولادها وبيتها، وواجبها تجاه دينها ودعوتها، وواجبها مجتمعها الذي تعيش فيه وأنها لابد أن تكون نافعة له، فتؤدي كل ما عليها من هذه الواجبات بانضباط وانتظام وبدون إفراط أوتفريط، فإذا فعلت ذلك كانت عاقبتها عند الله طيبة عظيمة.

(1) رواه البخاري (6/123) ، كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت