فعلى الزوج أن يراعي هذا الحق حتى لا يضطر حليلته إلى الخروج عن حيائها فعليه أن يكون عطوفًا حنونًا عليها، يداعبها، ويحن إليها، ويشبع غريزتها، عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال: كل، قال: إني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل أقسمت عليك، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا ولنفسك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (صدق سلمان) [1] .
5ـ تعليمها أمور دينها:
وهذا الحق أهم الحقوق كلها خاصة إذا كانت المرأة لم تأخذ من التعليم الشرعي ما يكفيها في أمور دينها ودنياها، فالمرأة إذا فقهت أمور دينها وعلمت ما عليها من واجبات تجاه ربها، وتجاه زوجها وبيتها وأولادها، وتجاه دينها وتجاه دعوتها، وتجاه المجتمع الذي تعيش فيه استطاعت أن تخطو خطوات راسية نحو إنشاء جيل مسلم يتربى على الطهر والعفة والصدق ليس هذا فحسب، بل إنها بذلك تستطيع أن تعبد ربها على بصيرة، وتؤدي العبادات على الوجه الصحيح لها، ومن ثم تنجو من عذاب الله يوم القيامة، وما أحوجنا هذه الأيام إلى أمهات صالحات ينشئن أجيالًا نقية طاهرة تدافع عن الدين وتحمي الأوطان.
(1) رواه البخاري (2/243) ، كتاب الصوم ، باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له.