الصفحة 141 من 173

فالتناصح بين الزوجين له دور كبير وعظيم في الارتقاء بمستوى الأسرة، ورتق الفتوق الواقعة فيها، وإنارة درب السلامة من التردي في خطأ، بيد أن كثيرًا من الأزواج يرى من غير الطبيعي أن تؤدي المرأة دورها في نصيحة زوجها، وأن من السائغ والمعتاد لدى الرجال أن تكون النصيحة من جانب الزوج دون زوجته ويصل الظن ببعض الرجال على أن قيام الزوجة بالنصيحة نوع من التطاول والعجرفة وخدش لكرامة الرجل، وقوامته.

وهذا فهم خاطئ لا يتوافق وخلق التواضع، بل لا يتوافق وفهم صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر؛ حيث يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي) ، وكذلك قال بعض التابعين: (إن المسلم الناصح لأخيه المسلم كمن يقول لشخص ما: اهرب فإن قمة هذا الجبل ستقع فوقك فتودي بحياتك، أو استيقظ مسرعًا فإن هذه الحية ستلدغك) .

وعدم قبول النصح بين الزوجين ربما كان سببًا في هدم الأسرة وعدم سعادتها، فاتقوا الله أيها الأزواج وقبلوا النصح من زوجاتكم، واتقين الله إماء الله واقبلن النصح من أزواجكن بصدر حب لتحافظوا على كيان الأسر، ولتهنأوا بسعادة عظيمة.

3ـ الشورى:

يقول الله سبحانه وتعالى: [وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ] [1] ، وقال تعالى: [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] [2] .

والشورى مبدأ عظيم وأساسي بل ركيزة هامة من ركائز ديننا الحنيف فإذا وجد هذا المبدأ بين الزوجين كان له الأثر الأكبر في سعادة كل منهما واستقرار الحياة بينهما بل وشعور جميع أعضاء الأسرة بالأمن والطمأنينة؛ لأن الرجل عندما يستشير زوجته هو يشعرها بكيانها وبدورها في هذا البيت التي هي ركن أساسي من أركانه بعيدًا كل البعد عن هذه المفاهيم السقيمة التي يظن مدعيها أن مشورة المرأة تقدح في قوامة الرجل عليها.

(1) سورة الشورى من الآية 38.

(2) سورة آل عمران من الآية 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت