فبعث عمر رجلًا يقال له حبيب بمائة دينار وقال: اختبر لي عميرًا، وانزل عليه ثلاث أيام حتى ترى حاله هل هو في سعة أو ضيق؟ فإن كان في ضيق فادفع إليه الدنانير، فأتاه حبيب إن أردت أن تتحول إلة جيراننا فافعل لعلهم يكونون أوسع عيشًا منا فإنا والله لو كان عندنا غير هذا الآثر ناك، فدفع إليه حبيب بالدنانير وقال له: قد بعث بها أمير المؤمنين إليك فدعا بفرو خلق لامرأته فجعل يصر منها الخمسة الدنانير والستة والسبعة ويبعث بها إلى إخوانه من الفقراء إلى أن أنفذها.
فقدم حبيب على عمر، وقال جئتك يا أمير المؤمنين من عند أزهد الناس، وما عنده قليل ولا كثير، فأمر له عمر بوسقين من طعام وثوبين فقال: يا أمير المؤمنين: أما الثوبان فاقبلهما، وأما الوسقان فلا حاجة لي بهما، عند أهلي صاع من بر هو كافيهم حتى أرجع إليهم [1] .
هكذا أخي المسلم يجب أن يكون الجار مع الجار.
4ـ إذا مرض عدته:
عن علي قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلي عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة) [2] .
وإن زيارة المرضى تقرب الناس من بعضهم البعض وترفع معنويات المريض وتجعل بينهم صلات قوية ليس هذا فحسب بل هي موعظة بليغة للزائر أنه يرى أن الإنسان مهما تكبر وتعنت فيمكن لقليل من المرض أن يرقد في السرير ومن ثم يبتعد عن المعاصي حتى لا يناله انتقام الجبار المتكبر الذي ربما يبتليه بمرض يودي بحياته.
ومن السنة أن يقول الزائر للمريض، لا بأس عليك طهور إن شاء الله، شفاك الله وعافاك، وأن يطعمه في الحياة وقرب الشفاء، إلى غير ذلك من الكلمات الطيبة التي يكون لها أثر عظيم في نفس المريض.
5ـ إذا أصابه خير هنأه:
(1) أسد الغاب (4/292 ـ 293 رقم الترجمة 4070) .
(2) رواه الترمذي (3/300، 301 ح969) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1/286 برقم 775) .