الصفحة 151 من 173

وفي هذا الحق يعلمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ان يكون هناك احترام متبادل بين الجيران بحيث يحافظ كل منهما على مصلحة الآخر، وبحيث لا يكون سببًا في منع الخير عنه، أو منع الهواء عنه، فإذا أراد الجار أن يبني جدارًا يفصل بينه وبين جاره لابد وأن يلاحظ عدم استطالة هذا الجدار حتى لا يحجب الهواء عن جاره، وإذا رأى ضرورة لذلك فيجب أن يستأذنه أولًا ويستمع إلى رأي جاره حتى لا يحدث ضرر ولا ضرار وحتى لا يكون هناك تعد على مصلحة هذا الجار الملاصق.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ضننت أنه ليورثه) [1] .

9ـ ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها:

فعلى المسلم تجاه هذا الحق أن يكون سخيًا لا سيما بالنسبة لجاره الفقير الذي يؤلمه ويؤلم أولاده مطالبتهم إياه أن يحضر لهم لحمًا وهو لا يستطيع فهذا واجب عليك حتى لا تكون سببًا في تورطه مع أولاده وحتى تكون من المؤمنين الذين قال الله فيهم: [وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ] [2] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع) [3] .

10ـ وإن اشتريت فاكهة فأهد له:

فإن لم تفعل فأدخلها سرًا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، فخروج أولادك بالفاكهة ليغيظوا بها أولاده يحزنه ويغضبه لأنه عاجز عن شراء مثلها ليرضي أولاده، فلا حفظ هذا أخي المسلم حتى لا تقع الضغينة بينك وبين جارك.

(1) رواه مسلم (3/2025 ح2624) .

(2) سورة الحشر من الآية 9.

(3) رواه البخاري في الأدب المفرد، ص 54، ح 112، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 67 برقم 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت