عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يارب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه) [1] .
فعليك أخي المسلم أن تؤدي هذه الحقوق مع غيرها من الحقوق الأخرى التي أشار إليها الإمام الغزالي رحمه الله بقوله: (وجملة حق الجار أن يبدأه بالسلام، ولا يطيل معه الكلام، ولا يكثر عن حاله السؤال، ويعوده في المرض، ويعزيه في المصيبة، ويقوم معه في العزاء، ويهنئه في الفرح، ويظهر الشركة في السرور معه، ويصفح عن زلاته، ولا يتطلع من السطح إلى عوراته، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره، ولا في مصب الماء في ميزابه، ولا في مطرح التراب في فنائه، ولا يضيق طريقه إلى الدار، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره، ويستر ما ينكشف له من عوراته، وينعشه في صرعته إذا نابته نائبة، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته، ولا يسمع عليه كلامًا، ويغض بصره عن حرمته، ولا يديم النظر إلى خادمته، ويتلطف بولده في كلمته، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه...) [2] .
اللهم اجعلنا من المؤدين لحقوق الجار، ومن الملتزمين بأخلاق نبيك المختار، وأعتق رقابنا يا كريم من النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار برحمتك يا عزيز يا غفار، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وتلاوة كتابك الكريم آنا الليل وأطراف النهار.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدرس الثامن
صلة الرحم
الحمد لله الرحمن الرحيم، وسعت رحمته كل شيء، سبحانه وتعالى جعل صلة الرحم سببًا في زيادة الرزق، وسببًا للحصول على البركة في العمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله خير من وصل رحمه وخير من أحسن إليهم وخير من تقرب إليهم، أما بعد:
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد، ص 54، ح 111، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 67 برقم 81: حسن لغيره.
(2) إحياء علوم الدين (2/190) .