الصفحة 153 من 173

فيقول الله تعالى: [وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى] [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه، قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك) [2] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقرءوا إن شئتم: [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ] [3] .

والرحم هي القرابة، وسميت بذلك لأنها داعية التراحم بين الأقرباء، وصلة الرحم موجبة لرضا الرب عن العبد وموجبة لثواب الله للعبد في الآخرة، والرحم سبب لبسط الرزق وتوسيعه وسبب لطول العمر، وهذه الأشياء من الأمور المحبوبة إلى العبد.

وإنما رتبت البركة في العمر على صلة الرحم؛ لأن المرء إذا وصل رحمه أرضى ربه فأجله أقرباؤه واحترموه، فامتلأ نفسه سرورًا وشعر بمكانة عالية من أجل ما وفقه الله له من صنيعه الذي صنع، والسرور منشط، كما أن الحزن مثبط والشعور بالتعظيم عن الأعمال الطيبة داع للإكثار منها، وبذل الجهد في سبيلها.

والمراد بصلة الرحم موالاتهم ومحبتهم أكثر من غيرهم؛ لأجل قرابتهم وتأكيد المبادرة على صلحهم عند عدواتهم، والاجتهاد في إيصال كفايتهم بطيب نفس عند فقرهم، والإسراع إلى مساعدتهم ومعاونتهم عند حاجتهم، ومراعاة جبر قلوبهم مع التعطف والتلطف بهم وتقديمهم في إجابة دعوتهم والتواضع معهم، ونصحهم في كل شؤونهم والبداءة بهم في الدعوة والضيافة قبل غيرهم، وإيثارهم في اتلإحسان والصدقة والهدية على من سواهم؛ لأن الصدقة عليهم صدقة وصلة؛ وذلك في حالة إذا كانوا مسلمين وأهل استقامة.

(1) سورة النساء من الآية 36.

(2) رواه البخاري (7/72، 73) ، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله.

(3) سورة محمد الآية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت