أما إن كانوا كفارًا فجارًا؛ فمقاطعتهم في الله هي صلتهم، بشرط بذل الجهد في وعظهم وإعلامهم ـ إذا أصروا ـ بان ذلك بسبب بعدهم عن الحق، ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يهديهم اله عز وجل، وأن يعودوا على صراط الله المستقيم.
وإنه لن يحدث جرم أو ذنب مثل الذي حدث من مسطح بن أثاثة الذي اشترك مع عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين في المدينة، وحمنة بنت جحش في حادثة الإفك يوم أن اتهموا أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بصفوان بن المعطل في غزوة بني المصطلق، ولا قى أربعة أشخاص هم من خيرة الناس على وجه الأرض أشد ما لاقوا من العناء والتعب النفسي والحزن والهم شهرًا كاملًا انقطع فيه الوحي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم أشرف الخلق: محمد - صلى الله عليه وسلم - ورفيق حياته وأول من آمن به من الرجال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وابنته أطيب الطيبات وأعف العفيفات ومن أطهر النساء عائشة رضي الله عنها وإنها والله لو لم تكن من أطيب الطيبات لما أصبحت زوجة لأطيب الطيبين، والرابع هو أحد صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قال الرسول في حقه: (والله ما رأيت منه إلا خيرًا) [1] .
(1) سيرة ابن هشام (3/312ـ 315) .